ابن ميمون

283

دلالة الحائرين

العقل الفعال ، ومبدؤه ، وعنده ينتهى وجود المفارقة ، كما أن الأجسام أيضا تبتدئ من الفلك الاعلى وتنتهى عند الاسطقسات وما تركب منها . ولا يصح ان يكون العقل المحرك للفلك الاعلى هو الواجب الوجود إذ شارك العقول الأخر في معنى واحد وهو تحريك الأجسام ، وباين كل واحد الاخر بمعنى ، فصار كل واحد من العشرة ذا معنيين « 146 » . فلا بد من سبب اوّل للكل ، هذا هو قول أرسطو ورأيه ، ودلائله على هذه الأشياء مبسوطة حسب احتمالها في كتب تباعه . فيكون حاصل كلامه كله ان الأفلاك كلها أجسام حية ذات نفس وعقل تتصور ، وتدرك الإله ، وتدرك مبادئها . وان في الوجود عقولا « 147 » مفارقة لا في جسم أصلا ، كلها فائضة عن اللّه تعالى وهي الوسائط بين اللّه « 148 » وبين هذه الأجسام كلها . وها انا أبين لك ما في شريعتنا من مطابقة هذه الآراء وما فيها من مخالفتها في فصول تاتى : فصل ه [ 5 ] [ في : ان الأفلاك حية وناطقة ] اما الأفلاك حية ناطقة ، اعني مدركة ، فهذا حق يقين أيضا من جهة الشريعة ، وانها ليست أجساما ميتة كالنار والعرض ، كما « 149 » ظن الجاهل بل هي كما قالت الفلاسفة حيوانات مطيعة لربها تسبّحه وتمجده اى تسبيح واى تمجيد قال : السماوات تنطق بمجد اللّه الخ « 150 » . وما أبعد عن تصور الحق من ظن أن هذه لسان الحال ، وذلك ان لغة الكلام والإخبار « 151 » لم « 152 » توقعهما العبرانية معا الا على ذي عقل . والدليل الواضح على كونه يصف حالها في ذاتها اعني حال الأفلاك لا حال اعتبار الناس بها قوله : « ليس قول ولا كلام لا يسمع به صوتهم » « 153 » .

--> ( 146 ) - ذا معنيين : ت ، بمعنيين : ج ( 147 ) عقول : ت ، عقولا : ج ( 148 ) اللّه : ت ، الاله : ج ( 149 ) كما : ت ، كلها : ج ( 150 ) : ع [ المزمور 19 / 2 ] ، هشميم مسفريم كبودال ومعشه يدين محيد هرقيع : ت ج ( 151 ) : ا ، لشون هجده وسفور : ت ج ( 152 ) لم : ت ، لا : ج ( 153 ) : ع [ المزمور 19 / 4 ] ، اين اومر اين دبريم بلى تشمع قوله : ت ج